مما جاء في لسان العرب عن العقل: ( العقل الحِجى والنهى، ضد الحمق. والجمع: عقول.
وعقل فهو عاقل وعقول من قوم عقلاء. ابن الأنباري: رجل عاقل: وهو الجامع لأمره ورأيه مأخوذ من عَقلتُ البعير إذا جَمعت قوائمه. وقيل: العاقل الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها أخذ من قولهم قد اعتقل لسانه إذا حبس ومنع الكلام. والمعقول: ما تعقله بقلبك والمعقول العقل. يقال: ما له معقول أي عقل. وهو أحد المصادر التي جاءت على مفعول كالميسور والمعسور. وعاقَلَه فعَقَلَه يعقُلُهُ بالضم كان أعقل منه والعقل التثبت في الأمور. والعقل القلب، والقلب العقل. وسمي العقل عقلا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحبسه. وقيل: العقل هو التمييز الذي به يتميز الإنسان من سائر الحيوان. ويقال: لفلان قلب عقول ولسان سؤول. وقلب عقول: فَهْم. وعقل الشيء يعقله عقلا: فهمه. ويقال: أعقلت فلانا، أي ألفيته عاقلا. وعقَّلته: أي صيرته عاقلاً، وتعقل: تكلف العقل كما يقال تحلم وتكيس. وتعاقل أظهر أنه عاقل فهم وليس بذاك. وفي حديث الزبرقان: أحب صبياننا إلينا الأبله العقول. قال ابن الأثير: هو الذي يظن به الحمق فإذا فتش وجد عاقلا. والعقول فعول منه للمبالغة. وعقل الدواء بطنه يعقله ويعقله عقلاً: أمسكه. وقيل: أمسكه بعد استطلاقه. واسم الدواء العقول. ابن الأعرابي: يقال عقل بطنه واعتقل. ويقال: أعطني عقولا فيعطيه ما يمسك بطنه. ابن شميل. إذا استطلق بطن الإنسان ثم استمسك فقد عقل بطنه وقد عقل الدواء بطنه سواء. واعتقل لسانه امتسك. الأصمعي: مرض فلان فاعتقل لسانه إذا لم يقدر على الكلام. قال ذو الرمة: ومعتقل اللسان بغير خبل يميد كأنه رجل أميم. واعتقل: حبس. وعقله عن حاجته يعقله وعقله وتعقله واعتقله، حبسه. وعقل البعير يعقله عقلاً وعقله واعتقله. ثنى وظيفه مع ذراعه وشدهما جميعا في وسط الذراع وكذلك الناقة. وذلك الحبل هو العقال والجمع عقل. وعقّلت الإبل من العقل شدد للكثرة .. وفي الحديث: القرآن كالإبل المعقّلة أي المشدودة بالعقال والتشديد فيه للتكثير. والعقال: الرباط الذي يعقل به وجمعه عقل. قال أبو سعيد: ويقال عقل فلان فلانا وعكله إذا أقامه على إحدى رجليه. وإنما قيل للدية عقل، لأنهم كانوا يأتون بالإبل فيعقلونها بفناء ولي المقتول ثم كثر ذلك حتى قيل لكل دية عقل وإن كانت دنانير أو دراهم.
قال الأزهري: والعقل في كلام العرب الدية سميت عقلا لأن الدية كانت عند العرب في الجاهلية إبلا لأنها كانت أموالهم فسميت الدية عقلا لأن القاتل كان يكلف أن يسوق الدية إلى فناء ورثة المقتول فيعقلها بالعقل ويسلمها إلى أوليائه. وأصل العقل مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا وهو حبل تثنى به يد البعير إلى ركبته فتشد به. قال ابن الأثير وكان أصل الدية الإبل ثم قومت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها.
قال الأصمعي: وأصله أن يأتوا بالإبل فتعقل بأفنية البيوت ثم كثر استعمالهم هذا الحرف حتى يقال عقلت المقتول إذا أعطيت ديته دراهم أو دنانير.
والمعاقل: الديات. جمع معقلة والمعاقل حيث تعقل الإبل. ومعاقل الإبل: حيث تعقل فيها. وفلان عقال المئين. وهو الرجل الشريف إذا أسر فدي بمئين من الإبل ويقال فلان قيد مائة و عقال مائة إذا كان فداؤه إذا أسر مائة من الإبل. قال يزيد بن الصعق أساور بيض الدارعين وأبتغي عقال المئين في الصياع وفي الدهر.
واعتقل رمحه جعله بين ركابه وساقه. وفي حديث أم زرع: واعتقل خطيا اعتقال الرمح أن يجعله الراكب تحت فخذه ويجر آخره على الأرض وراءه.
واعتقل شاته وضع رجلها بين ساقه وفخذه فحلبها. وفي حديث عمر: من اعتقل الشاة وحلبها وأكل مع أهله فقد برئ من الكبر. ويقال اعتقل فلان الرحل إذا ثنى رجله فوضعها على المورك قال ذو الرمة أطلت اعتقال الرحل في مدلهمة إذا شرك الموماة أودى نظامها أي خفيت آثار طرقها. ويقال: تعقل فلان قادمة رحله بمعنى اعتقلها ومنه قول النابغة: متعقلين قوادم الأكوار.
قال الأزهري: سمعت أعرابيا يقول لآخر: تعقل لي بكفيك حتى أركب بعيري وذلك أن البعير كان قائما مثقلا ولو أناخه لم ينهض به وبحمله فجمع له يديه وشبك بين أصابعه حتى وضع فيهما رجله وركب.
قال ابن الأثير نصب عقالا على الظرف أراد مدة عقال وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه حين امتنعت العرب عن أداء الزكاة إليه لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه قال الكسائي العقال صدقة عام يقال أخذ منهم عقال هذا العام إذا أخذت منهم صدقته وقال بعضهم: أراد أبو بكر رضي الله عنه بالعقال، الحبل الذي كان يعقل به الفريضة التي كانت تؤخذ في الصدقة إذا قبضها المصدق وذلك أنه كان على صاحب الإبل أن يؤدي مع كل فريضة عقالا تعقل به ورواء أي حبلا وقيل أراد ما يساوي عقالا من حقوق الصدق. وقيل إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل أخذ عقالا وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقدا. وقيل: أراد بالعقال صدقة العام. يقال: بعث فلان على عقال بني فلان إذا بعث على صدقاتهم واختاره أبو عبيد وقال هو أشبه عندي. قال الخطابي إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس بسائر في لسانهم أن العقال صدقة عام. وفي أكثر الروايات: لو منعوني عناقا وفي أخرى جديا وقد جاء في الحديث ما يدل على القولين فمن الأول حديث عمر أنه كان يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء فإذا جاءت إلى المدينة باعها ثم تصدق بها وحديث محمد بن مسلمة أنه كان يعمل على الصدقة في عهد رسولا فكان يأمر الرجل إذا جاء بفريضتين أن يأتي بعقاليهما وقرانيهما ومن الثاني حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس بعث عامله فقال: اعقل عنهم عقالين. فاقسم فيهم عقالا وأتني بالآخر يريد صدقة عامين وعلى بني فلان عقالان أي صدقة سنتين.
و عقل المصدق الصدقة إذا قبضها ويكره أن تشترى الصدقة حتى يعقلها الساعي يقال: لا تشتر الصدقة حتى يعقلها المصدق أي يقبضها.
وعقل إليه يعقل عقلا و عقولا: لجأ. وفي حديث ظبيان: إن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها. المعاقل الحصون واحدها معقل. وفي الحديث ليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل أي ليتحصن ويعتصم ويلتجئ إليه كما يلتجئ الوعل إلى رأس الجبل والعقل الملجأ. والعقل الحصن وجمعه عقول. قال أحيحة: وقد أعددت للحدثان عقلا لو ان المرء ينفعه العقول وهو المعقل. قال الأزهري أراه أراد بالعقول التحصن في الجبل يقال وعل عاقل إذا تحصن بوزره عن الصياد قال ولم أسمع العقل بمعنى المعقل لغير الليث وفلان معقل لقومه أي ملجأ على المثل. قال الكميت: لقد علم القوم أنا لهم إزاء وأنا لهم معقل.
وعقل الوعل: أي امتنع في الجبل العالي، يعقل عقولا. وبه سمي الوعل عاقلا على حد التسمية بالصفة وعقل الظبي يعقل عقلا و عقولا: صعد وامتنع، ومنه المَعْقِل وهو الملجأ وبه سمي الرجل. ومعقل بن يسار من الصحابة رضي الله عنهم. وهو من مزينة مضر ينسب إليه نهر بالبصرة والرطب المعقلي. وأما معقل بن سنان من الصحابة أيضا فهو من أشجع.
وعقل الظل يعقل إذا قام قائم الظهيرة. وأعقل القوم، عقل بهم الظل أي لجأ وقلص عند انتصاف النهار.
وعقال وعقيل و عقيل أسماء و عاقل جبل وثناه الشاعر للضرورة فقال يجعلن مدفع عاقلين أيامنا وجعلن أمعز رامتين شمالا قال الأزهري و عاقل اسم جبل بعينه وهو في شعر زهير في قوله لمن طلل كالوحي عاف منازله عفا الرس منه فالرسيس فعاقله و عقيل مصغر قبيلة. ومعقلة خبراء بالدهناء تمسك الماء. حكاها الفارسي عن أبي زيد قال الأزهري وقد رأيتها وفيها حوايا كثيرة تمسك ماء السماء دهرا طويلا وإنما سميت معقلة لأنها تمسك الماء كما يعقل الدواء البطن. ) ا هـ.
الخلاصة:
جاء العقل بمعنى الجمع، والحبس، والمسك، والشد، والقبض، والربط، والتشابك، والحبل أو الرباط الذي يعقل به، أو يثنى به. وجاء بمعنى التحصن، والاعتصام، والصعود والامتناع، وأخيراً اللجوء. والظاهر دوران ما سبق حول معنىً واحد.
الأوسمة: لسان العرب, لغة, عقل